إزدواجية المبادئ
✍️ بقلم المهندس ياسر أبو الغيط
.............................................
فى عالم كرة القدم قد نختلف فى الإنتماءات وقد تتباين الآراء وقد تشتعل المنافسة إلى أقصى درجاتها لكن تبقى هناك حدود لا يجوز تجاوزها لأن الرياضة فى جوهرها منافسة شريفة وليست حرباً مفتوحة ولا معركة لإقصاء الآخر بكل السبل الممكنة
وما يثير الدهشة حقاً أن يخرج علينا البعض كل يوم للحديث عن القيم والمبادئ والإحترام والروح الرياضية ثم نجد أفعالاً على أرض الواقع تناقض كل تلك الشعارات بصورة تدعو إلى التساؤل والإستغراب
فهل أصبح من الطبيعى أن يسعى نادى كبير بحجم الأهلى إلى الحصول على مقعد قارى على حساب نادى مصرى آخر ثم يطالب الجميع بعد ذلك بالتصفيق له والإشادة بمواقفه النبيلة
وهل أصبح من المقبول أن يتحول الصراع الرياضى إلى محاولة مستمرة لإضعاف المنافس وإبعاده عن المشهد محلياً وقارياً ثم نسمع بعد ذلك خطابات مثالية عن الأخوة الرياضية والتنافس الشريف
إن الزمالك ليس نادياً أجنبياً وليس خصماً قادماً من خارج الحدود بل هو أحد أكبر الأندية المصرية والعربية والإفريقية وتاريخه جزء من تاريخ الكرة المصرية نفسها وأى محاولة للإضرار به لا تنعكس عليه وحده بل تنعكس على صورة الرياضة المصرية بأكملها
والأخطر من ذلك أن مثل هذه الممارسات لا تؤدى إلا إلى زيادة التعصب والإحتقان بين جماهير أكبر ناديين فى مصر والوطن العربى فبدلاً من تهدئة الأجواء وإرساء ثقافة المنافسة المحترمة نجد من يصب الزيت على النار ثم يتعجب بعد ذلك من تصاعد الغضب بين الجماهير
لقد شاهد العالم مواقف رياضية كثيرة أكدت أن الأخلاق أحياناً تكون أهم من المكاسب وأن المبادئ الحقيقية تظهر عندما تتعارض المصلحة مع العدالة لا عندما تتفق معها
أما أن يصبح الهدف هو إقتناص أى فرصة مهما كانت طبيعتها للحصول على مكسب إضافى حتى لو كان على حساب منافس محلى ثم يتم تقديم الأمر للجماهير بإعتباره إنتصاراً للقيم فهنا يصبح الحديث عن المبادئ مجرد كلمات جميلة لا أكثر
ولم ينسى جمهور الكرة المصرية ما جرى عبر سنوات طويلة من صفقات مثيرة للجدل وإنتقالات صنعت الكثير من الجدل ومحاولات متكررة لإضعاف المنافسين وإفراغهم من عناصر القوة ثم يأتى من يطالب الجميع بالتعاطف المطلق والدعم غير المشروط وكأن الذاكرة الجماعية للجماهير قد مُسحت تماماً
إن الإحترام لا يُفرض بالقوة ولا يُنتزع بالشعارات بل يُكتسب بالمواقف العادلة والقرارات التى تراعى روح المنافسة قبل البحث عن المكاسب الآنية
وإذا كانت كرة القدم رسالة قبل أن تكون بطولة فإن أول ما يجب الحفاظ عليه هو العدالة الرياضية لأن البطولات تذهب وتعود أما إحترام الجماهير فلا يُشترى ولا يُباع
ولهذا فإن السؤال الذى يفرض نفسه اليوم بقوة هو أين القيم التى يتم الحديث عنها ليلاً ونهاراً إذا كانت المصلحة هى المعيار الوحيد لكل موقف وأين المبادئ إذا كانت تتغير بتغير النتائج والمكاسب
فالمنافسة الحقيقية لا تكون بإقصاء المنافس بل بالتفوق عليه داخل الملعب وأمام الجماهير وتحت الأضواء أما البحث عن طرق أخرى لتحقيق ما عجزت عنه كرة القدم داخل المستطيل الأخضر فهو أمر لن يزيد الشارع الرياضى إلا غضباً وإنقساماً وإحتقاناً
ويبقى المؤسف حقاً أن البعض لا يدرك أن قوة الكرة المصرية لا تكون بسيطرة طرف واحد على كل شىء وإنما بوجود منافسة قوية وعادلة بين الكبار لأن الرياضة التى يضعف فيها المنافسون تتحول إلى مشهد باهت يفقد بريقه مع مرور الوقت .
✍️ بقلم المهندس ياسر أبو الغيط
(وحـى القلـم)#يـاسـر
أكتب تعليقك إذا لديك تساؤل عن الموضوع أو اترك تعليقاً لتشجعنا